اسماعيل بن محمد القونوي

375

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الطباق في الأول أيضا ما ذكر من أحد الوجهين أو تقدير وعدكم وعد يوم الزينة ففي الأول ثلاثة أوجه في الطباق فالموعد في موعدكم يوم الزينة إما اسم زمان أو مصدر فلا تغفل . قوله : ( وقرىء يوم بالنصب وهو ظاهر في أن المراد بهما المصدر لا الزمان ) لا يحتمل خلافه ولذا نكره في أن المراد بهما المصدر لا الزمان ولا المكان أما الأول فلأن الزمان لا يكون ظرفا للزمان بدون اعتبار الكلية والجزئية مثل ضحى اليوم في اليوم لاستلزامه حلول الشيء في نفسه إذ لو أريد بالموعد الزمان لكان عين يوم الزينة لا يتصور الجزئية والكلية وأما الثاني فلأنه لا فائدة فيه لحصوله في جميع الأزمنة فلا اختصاص له في يوم الزينة ولا في غيره . قوله : ( ومعنى سوى منتصبا يستوي فيه مسافته إلينا وإليك وهو في النعت كقولهم قوم عدى في الشذوذ وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب بالضم وقيل في يوم الزينة يوم عاشوراء ويوم النيروز ويوم عيد كان لهم في كل عام وإنما عينه ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك في الأقطار ) يستوي فيه بيان معنى منتصفا وإشارة إلى وجه تخصيصه قوله وهو أي سوى بكسر السين في النعت كقولهم قوم عدى بكسر العين والقصر في الشذوذ نقل عن أرباب اللغة أنهم قالوا إن هذا الوزن مختص بالأسماء الجامدة كعنب ولم يأت منه في الصفة إلا عدي بمعنى عدو وزاد هنا الزمخشري تعريضا عليهم بأنه وقع في أفصح الكلام وزاد غيره روي يقال ماء روي أي مرو وكونه شاذا لا ينافي الفصاحة لأنه مع شذوذه وقلته متداول في السنة الفصحاء وهو معنى الفصاحة قوله بالضم معناه ما مر والظاهر أنه لا شذوذ والنيروز فيعول بفتح أوله والنوروز لغة فيه وهو معرب اسم لوقت نزول الشمس في أول الحمل قوله على رؤوس الأشهاد لأنه مجمع عظيم والمعنى عند الأشهاد وهو جمع شاهد كأصحاب جمع صاحب أو جمع شهيد كأشراف جمع شريف . قوله : ( عطف على اليوم « 1 » أو على الزينة ) فالمعنى موعدكم أن يحشر أي وقت أن فلا بد أن يكون الجواب وعد يوم الزينة لا نفس يوم الزينة لأن الجواب بالزمان لا يطابق اقتراح الفعل الذي هو الوعد وما وقع في النسخ من كلمة أو حيث وقع هكذا كما هو على الأول أو وعدكم وعد يوم الزينة في ظني أنها واقعة سهوا من قلم الناسخين إذ لا استقامة للكلام معها . قوله : وقرىء يوم بالنصب وهو ظاهر في أن المراد بهما المصدر إذ لا معنى لأن يقال مكان وعدكم في يَوْمُ الزِّينَةِ [ طه : 59 ] . قوله : وهو في النعت كقولهم قوم عدي في الشذوذ يعني هو مثل قوم عدي في التوصيف بالمصدر مثل رجل عدل . قوله : ويشيع ذلك في الأقطار لفظ ذلك إشارة إلى مصدري ليظهر ويزهق والمعنى ويشيع ذلك الظهور والزهوق أي ظهور الحق وزهوق الباطل في أقطار الأرض وجوانبها جمع قطر بالضم وهي الناحية والجانب .

--> ( 1 ) لأن العطف على المضاف إليه بمنزلة العطف على بعض الكلمة فلا يصار إليه حسبما أمكن الأول .